عمان : محمد رائد كعكة
أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في كلمته الافتتاحية خلال قمة الاتحاد الأوروبي–الأردن المنعقدة في عمّان، أهمية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين، واصفاً إياها بأنها محطة مفصلية في العلاقات الثنائية.
وأعرب كوستا في مستهل كلمته عن شكره لجلالة الملك وسمو ولي العهد على حفاوة الاستقبال، مشيراً إلى أن هذه القمة هي الأولى من نوعها بين الاتحاد الأوروبي والأردن، وتأتي بعد عام على توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة.
وقال إن هذه الشراكة تمثل اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إطاراً للتعاون بين شريكين موثوقين ويمكن الاعتماد عليهما، مؤكداً أن العلاقات الثنائية قوية ومرشحة لمزيد من التطور في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الشراكة بدأت بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة، من خلال علاقات سياسية ممتازة واتصالات منتظمة على مختلف المستويات، بما يضمن تنسيق المواقف وتوحيدها، فضلاً عن العمل المشترك لتعزيز القيم المشتركة، وفي مقدمتها السلام القائم على القانون الدولي، والديمقراطية، وحقوق الإنسان.
وأشار كوستا إلى أن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية، تصدرت جدول المباحثات بين الجانبين خلال الفترة الماضية، وستكون حاضرة بقوة في نقاشات القمة. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع الأردن وشركاء آخرين، عرض دعم تشكيل قوى أمن فلسطينية جديدة لإعادة النظام والحكم في غزة.
وثمّن رئيس المجلس الأوروبي الدور الأردني البارز في مواجهة الأزمة الإنسانية، مؤكداً أن مساهمة المملكة عبر الممرات الجوية والبرية كانت “استثنائية ومحل تقدير واسع”، رغم استمرار الحاجة إلى تحرك إنساني عاجل حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار.
كما لفت إلى أن القمة ستتناول قضايا أخرى محورية، من بينها الانتقال السياسي في سوريا، والدعم المشترك لاستقلال أوكرانيا وسيادتها.
وفيما يتعلق بالتعاون الأمني والدفاعي، أكد كوستا أن الشراكة الاستراتيجية فتحت مجالاً جديداً وغير مسبوق للتعاون في هذا القطاع، مشيراً إلى أن أسرع مجالات التعاون نمواً يتمثل في الدعم العسكري عبر “مرفق السلام الأوروبي”. وكشف عن إقرار حزمة دعم جديدة بقيمة 35 مليون يورو أواخر عام 2025 لشراء نظام دفاع جوي، مع خطط لمزيد من الدعم خلال عام 2026.
وأوضح أن تسليم هذه التكنولوجيا المتقدمة من أوروبا سيترافق مع حوار سياسي منظم يشمل الشؤون العسكرية، ومكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، ومواجهة التهديدات الأخرى.
وأشار كوستا إلى التقدم المستمر في تنفيذ حزمة الدعم البالغة 3 مليارات يورو، التي تجمع بين المنح والقروض لدعم رؤية التحديث التي يقودها جلالة الملك، مؤكداً التزام الاتحاد الأوروبي بدعم صمود الاقتصاد الأردني واستقراره.
وأكد أن القمة الحالية ومؤتمر الاستثمار المرتقب يشكلان أولوية مشتركة، لافتاً إلى أن تعظيم العوائد الاجتماعية والاقتصادية يتطلب تنمية رأس المال البشري، وهو ما يجعل التعليم والبحث العلمي والابتكار الركيزة الرابعة للشراكة الاستراتيجية.
وفي ختام كلمته، شدد كوستا على التقدير الكبير الذي يوليه الاتحاد الأوروبي لدور الأردن في الاستجابة لأزمات اللجوء المتكررة في المنطقة، مؤكداً استمرار تقديم دعم واسع ومنتظم لمساندة المجتمعات المضيفة واللاجئين، بمن فيهم اللاجئون السوريون واللاجئون الفلسطينيون عبر وكالة الأونروا.
واختتم بالقول إن عاماً واحداً فقط مضى على توقيع الشراكة الاستراتيجية، وكان عاماً حافلاً وناجحاً في مسار العلاقات الأوروبية–الأردنية، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم هذه القمة الأولى في توجيه المرحلة المقبلة وتعميق التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات.





